الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

575

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

رحب البلعوم » عن شيوخ البغداديّين . قالوا : ناشد عليّ عليه السّلام الناس برحبة القصر : أيّكم سمع النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » - إلخ ( 1 ) . وقال ابن ميثم : روى عثمان بن مطرف أنّ رجلا سأل أنس بن مالك في آخر عمره عن عليّ عليه السّلام . فقال : إنّي آليت أن لا أكتم حديثا سئلت عنه في عليّ بعد يوم الرحبة ، ذاك رأس المتّقين يوم القيامة سمعته واللّه من نبيّكم ( 2 ) . وبالجملة ، المشهور عند العامة والخاصّة أنّ دعاءه عليه السّلام على أنس بالبرص كان لإنكاره قول النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم في غدير خم : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ونقل الرضي كونه لمّا أنكر شيئا سمعه من النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم في طلحة والزبير كما مرّ ، وروى ( الأمالي ) كونه لمّا أنكر حديث الطير يوم الدار فروى عن أبي هدبة قال : رأيت أنس بن مالك معصوبا بعصابة . فسألته عنها - فقال : هي دعوة - عليّ . فقلت له : وكيف كان ذلك عليه السّلام قال : أهدي إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم طائر مشوي . فقال : اللهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطير . فجاء عليّ عليه السّلام فقلت له : النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم عنك مشغول ، وأحببت أن يكون رجلا من قومي - إلى أن قال - فلمّا كان يوم الدار استشهدني عليّ فكتمته فقلت : إنّي نسيته . فرفع عليّ عليه السّلام يده إلى السماء فقال : اللهمّ ارم أنسا بوضح لا يستره - ثم كشف العصابة عن رأسه - فقال : هذه دعوة عليّ ، هذه دعوة علي ( 3 ) . وفي ( المناقب ) : نظم ذلك الحميري فقال : نبّئت أن أبانا كان عن أنس * يروي حديثا عجيبا معجبا عجبا في طائر جاء مشويّا به بشر * يوما وكان رسول اللّه محتجبا

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 362 ، شرح الخطبة 57 . ( 2 ) بل رواه ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 362 ، شرح الخطبة 57 . ( 3 ) أمالي الصدوق : 521 ح 3 ، المجلس 94 ، والنقل بتصرف في اللفظ .